الشيخ حسين آل عصفور
34
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
مما يقع ملكه عليها ، أما مع الاسلام فموضع إشكال وسنذكر وجه الاشكال . أما الأول فإن ذلك يعد مالا بالنسبة إليه ، وأما مع الاسلام فمنشأ الاشكال الاختلاف في تفسير الغصب ، فقيل : هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا . فعلى هذا لا يصح التفسير بما ذكره لأن المفسر به لا يعده مالا فلا يغصب . وقيل : إنه استيلاء على محرم بخلاف المحللة على ما في يده محترمة يستحق الابقاء عليه ظاهرا فعلى هذا يصح . هكذا قرره فخر المحققين في شرحه على القواعد ، والمعروف في المذهب هو الأول ، فلا يقبل ولا يتجه الاشكال . وعلى هذا فلا يخفى أن الاشكال إنما هو في التفسير بالخمر المحرمة بخلاف المحللة . أما الخنزير فلا إشكال في عدم قبول التفسير به . وفي التذكرة قال : لو قال : غصبته شيئا ثم فسر بالخمر والخنزير مما لا يعد مالا قبل لأن الغصب لا يقتضي إلا الأخذ قهرا ، وليس في لفظه ما يشعر بالتزام أو تفويت لحق ، بخلاف قوله ( له ) . وبه قال الشافعي ، قال : ويحتمل قبوله إن كان المقر له ذميا ، وإن كان مسلما فإشكال . وهذا مخالف لما قرره ولده في شرح القواعد ، وكيف كان فالظاهر عدم القبول بالنسبة إلى المسلم . ولو قال أردت نفسه لم يقبل لجعله للفعل مفعولين الثاني منهما ( شيئا ) فيجب مغايرة الأول . ولا يرد ما قيل : إنه يجوز أن يكون ( شيئا ) بدلا من الضمير في غصبته لأن شرط إبدال النكرة من المعرفة في الأصح أن تكون منعوتة وهو منتف هنا ، ولأن الأصل في السابق أن يكون مقصودا بالنسبة . وعلله أول الشهيدين في الدروس بأن الغصب حقيقة في أخذ المال حتى لو كان عبدا لم يقبل لاقتضاء مفعولي الفعل هنا المغايرة . أما لو قال : غصبته ثم قال : أردت نفسه قبل وكذا لو قال : عنيته لأن الانسان قد يغصب ويعين في غير المال . هكذا قال العلامة في القواعد .